الشيخ عباس القمي
664
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
خبر جعل أمير المؤمنين عليه السّلام عمود خالد أو قطب رحى في عنقه كالقلادة « 1 » . أمر الرجل الأوّل خالدا بقتل مالك بن نويرة « 2 » . قتل خالد مالك بن نويرة ومضاجعته لامرأته في ليلته « 3 » . قال ابن الأثير في ( الكامل ) : قال عمر لأبي بكر : انّ سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك فقال : يا عمر تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد فانّي لا أشيم سيفا سلّه اللّه على الكافرين ، وودى مالكا وكتب إلى خالد أن يقدم عليه فنعل ودخل المسجد وعليه قباء قد غرز في عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فانتزعها فحطّمها وقال له : قتلت امرءا مسلما ثمّ نزوت على امرأته واللّه لأرجمنّك بأحجارك ، وخالد لا يكلّمه يظنّ انّ رأي أبي بكر مثله ، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه وعنّفه في التزويج للذي كانت عليه العرب من كراهة أيام الحرب ، فخرج خالد وعمر جالس فقال : هلمّ إليّ يا بن أمّ شملة ، فعرف عمر انّ أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلّمه ، انتهى . ثم اعلم انّ معاتبة عمر وغيظه على خالد في ذلك كان لأجل انّ مالكا كان حليفا له في الجاهلية ، وقد عفى عن خالد لما علم انّه قتل سعد بن عبادة ، فقد روي : أنّ عمر استقبل في خلافته خالد بن الوليد يوما في بعض حيطان المدينة فقال له : يا خالد أنت الذي قتل مالكا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن كنت قتلت مالك بن نويرة لهنات كانت بيني وبينه فقد قتلت لكم سعد بن عبادة لهنات كانت بينكم وبينه ، فأعجب عمر قوله وضمّه إلى صدره وقال له : أنت سيف اللّه وسيف رسوله « 4 » .
--> ( 1 ) ق : 8 / 11 / 99 ، ج : - . ق : 9 / 112 / 576 ، ج : 41 / 276 . ( 2 ) ق : 8 / 20 / 240 ، ج : - . ق : 8 / 22 / 267 ، ج : - . ( 3 ) ق : 8 / 22 / 264 ، ج : - . ( 4 ) ق : 8 / 22 / 268 ، ج : - .